الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
526
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الصادق عليه السّلام - الّذي تشدّ إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جدّ . فقال : وكيف لي بعلم ذلك قال : سله عمّا بدا لك . قال : قطعت عذري ، فعليّ السؤال . فقال له الصادق عليه السّلام : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن سيرك وسفرك خرجت يوم كذا ، وكان في طريقك كذا ، ومررت على كذا ، ومرّ بك كذا . فأقبل الشامي يقول كلّما وصف له شيئا من أمره : صدقت واللّه . ثمّ قال الشامي : أسلمت للهّ السّاعة . فقال الصادق عليه السّلام : بل آمنت باللهّ الساعة ، إنّ الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، وعلى الايمان يثابون . قال الشامي : صدقت ، فأنّا الساعة أشهد ألا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله رسوله وأنّك وصيّ الأوصياء ( 1 ) . « أو خائفا مغمورا » كالقائم المنتظر عليه السّلام ، قال الصادق عليه السّلام - كما في خبر إسحاق بن عمّار - للقائم غيبتان : إحداهما قصيرة ، والأخرى طويلة ، والغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه ( 2 ) . وقال عليه السّلام أيضا لسدير الصيرفي : إنّ في صاحب هذا الأمر شبها من يوسف . فقال سدير : كأنّك تذكر حياته وغيبته فقال عليه السّلام : وما تنكر من ذلك هذه الامّة أشباه الخنازير . إنّ إخوة يوسف عليه السّلام كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ، تاجروا يوسف وبايعوه وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم ، فلم يعرفوه حتّى قال : . . . أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي . . . ( 3 ) فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يفعل اللّه تعالى بحجتّه في وقت من الأوقات كما فعل بيوسف . إنّ يوسف كان إليه ملك
--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 364 . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 340 ح 19 ، والغيبة للنعماني : 113 بطريقين . ( 3 ) يوسف : 90 .